أحمد بن محمد مسكويه الرازي

39

تجارب الأمم

الرشيد وأمير المؤمنين يرى اليوم لنفسه ولرعيّته ما لم يره الرشيد يومئذ . » فقال : « أفتثبت الحجّة عند عامّة الناس بهذا الحدث الذي أحدثه المأمون كما تثبت الحجّة له بمأخوذ عهده ؟ » قال : « لا . » قال : « أفحدث هذا الحدث عندكم ممّا يوجب نقض عهدكم ولم يكن حدث ولا كان معلوما . » قال : « نعم . » فقال الرجل ورفع صوته : - « تاللَّه ما رأيت كاليوم رأى رجل يشاور في دفع ملك في يده بالحجّة ، ثمّ يصير إلى مطالبته بالعناد والمغالبة . » قال : فأطرق الفضل مليّا ثمّ قال : - « صدقتني الرأي ، ولكن أخبرني إن نحن أغمضنا في قالة العامّة ، ووجدنا مساعدين من شيعتنا وأجنادنا ، فما القول ؟ » قال : [ 40 ] - « أصلحك الله ، وهل أجنادك إلَّا من عامّتك في أخذ بيعتهم وتمكّن برهان الحقّ في قلوبهم ، أفليسوا وإن أعطوا ظاهر طاعتهم مع ما تأكّد من وثائق العهد في معارفهم وعليهم بباطن أمورهم . » قال : « فإن أعطونا الطاعة فما يضرّنا من ضمائرهم . » قال : « لا طاعة دون ما ثبت من البصائر . » قال : « ترغَّبهم بتشريف حظوظهم ؟ » قال : « إذا يصيروا إلى التثقّل ، ثمّ إلى خذلانك عند حاجتك إلى مناصحتهم . » قال : « فما ظنّك بأجناد عبد الله ؟ »